ابن الجوزي

310

زاد المسير في علم التفسير

بالعدل . وعلى الثاني : ووضعنا الميزان ، أي : أمرنا به ( ليقوم الناس بالقسط ) أي : لكي يقوموا بالعدل . قوله [ عز وجل ] : ( وأنزلنا الحديد ) فيه قولان : أحدهما : أن الله تعالى [ أنزل ] مع آدم السندان ، والكلبتين ، والمطرقة ، قاله ابن عباس . والثاني : أن معنى " أنزلنا " : أنشأنا وخلقنا ، كقوله [ عز وجل ] : ( وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج ) . قوله [ عز وجل ] : ( فيه بأس شديد ) قال الزجاج : وذلك أنه يمتنع به ، ويحارب به ( ومنافع للناس ) يستعملونه في أدواتهم ، وما ينتفعون به من آنية وغيرها . قوله [ عز وجل ] : ( وليعلم الله ) [ هذا معطوف على قوله تعالى : ( ليقوم الناس ) ، والمعنى : ليتعامل الناس بالعدل وليعلم الله ] ( من ينصره بالقتال في سبيله ، ونصرة دينه ، وذلك أنه أمر في الكتاب الذي أنزل بذلك . وقد سبق معنى قوله [ عز وجل ] : ( وليعلم الله ) في مواضع . وقوله [ عز وجل ] : ( بالغيب ) أي : ولم ير الله ، ولا أحكام الآخرة ، وإنما يجهد ويثاب من أطاع بالغيب . ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير